التفتازاني

61

شرح المقاصد

أنه لو كان هناك امتدادان جوهري وعرضي ، فإما أن يتفاوتا فيكون البعض من أحد « 1 » الامتدادين لا في مادة أو يستويا فيرتفع الامتياز ] . هم قوم من الفلاسفة يؤثرون طريق أفلاطون ، وما له من الكشف « 2 » والعيان على طريقة أرسطو وما له من البحث والبرهان ، ذهبوا إلى أن الجسم متصل واحد في نفسه كما هو عند الحس لا تركيب فيه أصلا ، لا من أجزاء لا تتجزأ ، ولا من الصورة والهيولي بل هو مقدار جوهري لا يتغير في ذاته بتبدل المقادير العرضية عليه ، أعني ما يوجد بحسب ذهاب جوانب الجسم في الجهات ويسمى طولا ، وعرضا ، وعمقا ، مثلا المقدار الذي هو الشمعة لا يتغير عن ذلك القدر بتغير الأشكال ، وإنما يتغير ذهاب آحاد المقادير في الجهات ، فيزيد الطول على ما كان ، وينقص العرض أو بالعكس ، وكذا العمق ، وليس الانفصال عبارة عن زوال الاتصال بهذا المعنى . أعني المقدار الجوهري بل بالمعنى الذي يعتبر بين المقدارين ، فلا يمتنع قبوله إياه مع بقائه بذاته ، ومنشأ الغلط إطلاق لفظ الاتصال على المعنيين والأجسام المتشاركة في الجسمية ، إنما تختلف في المقادير المخصوصة « 3 » التي هي بإزاء الجسميات « 4 » المخصوصة لا في المقدار المطلق الذي بإزاء الجسم المطلق ، ثم الجسم من حيث قبوله للهيئات المتبدلة عليه ، ومن

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( أجد ) ( 2 ) الكشف في اللغة : رفع الحجاب وفي الاصطلاح هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور العقلية وجودا وشهودا ( راجع تعريفات الجرجاني ) وقد بين القدماء أن الكشف عن الأمور الغيبية يتم بطريقين أحدهما طريق الالهام والحدس . وهو ذاتي والآخر طريق الوحي ، وهو خارجي طارئ أما الالهام فهو العلم الذي يقع في القلب بطريق الفيض من غير استدلال ولا نظر بل بنور يقذفه اللّه في الصدر ( راجع الغزالي المنقذ من الضلال ) ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( المخصوصة ) ( 4 ) الجسم في بادئ النظر هو هذا الجوهر الممتد القابل للأبعاد الثلاثة الطول والعرض والعمق ، وهو ذو شكل ووضع ، وله مكان إذا شغله منع غيره من التداخل فيه معه ، فالامتداد وعدم التداخل هما إذن المعنيان المقومان للجسم . والجسماني : هو المنسوب إلى الجسم ، والجسمانية : هي المادية والجسيمات : هي الأجسام الصغيرة أطلق هذا اللفظ في القرنين السابع عشر والثامن عشر على الذرات والجواهر الفردة ثم اطلق في أيامنا هذه على العناصر الصغيرة المحسوسة مثل جسيمات اللمس . وفلسفة الجسيمات نظرية طبيعية تحاول تفسير بعض الظواهر الطبيعية بتجمع بعض الجزئيات غير المرثية .